ابن بسام
49
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
قال ابن بسام : والبيتان اللذان « 1 » أنشدا في المنام رواهما الرواة [ على رويّ اللام ] « 2 » [ 12 أ ] في خبر النعمان بن المنذر ، وهو أنه نزل تحت شجرة ، ومعه عدي « 3 » بن زيد فقال له : أتدري ما تقول هذه الشجرة أيها الملك ؟ قال : وما تقول ؟ قال : تقول : ربّ ركب قد أناخوا حولنا * يشربون الخمر بالماء الزلال ثم أضحوا لعب الدهر بهم * وكذاك الدهر حال بعد حال فتكدّر على النعمان نعيم يومه الذي كان فيه . / ويتعلق بذيل هذا الخبر قول الآخر « 4 » : سل الأرض من غرس أشجارك وشقّ أنهارك ، وجنى ثمارك ، فإن لم تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا . وقال بعض الحكماء « 5 » : أشهد أن في السماوات والأرض آيات ودلالات ، وشواهد قائمات ، كلّ تؤدي عنه الحجّة ، وتشهد له بالربوبيّة . وجلس أبو العتاهية بحانوت وراق فأخذ كتابا وكتب على ظهره « 6 » : أيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده جاحد وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنه واحد فلما انصرف اجتاز بالموضع أبو نواس فقال : لمن هذه ؟ لوددتها لي بجميع شعري ، قيل له : لأبي العتاهية ، فكتب تحتها « 7 » : سبحان من خلق الخل * ق من ضعيف مهين فصاغه « 8 » في قرار * إلى قرار مكين يجول « 9 » شيئا فشيئا * في الحجب دون العيون
--> ( 1 ) ط م س : الذي . ( 2 ) زيادة من ك . ( 3 ) ط م د س : علي . ( 4 ) عيون الأخبار 2 : 182 ، وكتاب الصناعتين : 14 ، وزهر الآداب : 333 . ( 5 ) زهر الآداب : 332 . ( 6 ) ديوانه : 104 ، وزهر الآداب : 332 . ( 7 ) زهر الآداب : 332 - 333 . ( 8 ) ط م د س : فصاغها . ( 9 ) ط د س : تجول ؛ وسقط البيت من ك .